ابن أبي أصيبعة

278

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

قال / المسعودي : وقد رأيت هناك خشبة عظيمة ، يوشك أن يكون القبر فيها ، واللّه تعالى أعلم . وقال « 1 » المبشر بن فاتك : وكان أرسطوطاليس كثير التلاميذ من الملوك وأبناء الملوك وغيرهم . منهم : ثاوفرطس ، وأوذيموس « 2 » ، والسكندروس الملك ، وأرمينوس وأسخولوس وغيرهم من الأفاضل المشهورين بالعلم المبرزين في الحكمة المعروفين بشرف النسب . وقام من بعده ليعلم حكمته التي صنفها ، وجلس على كرسيه وورث مرتبته ، ابن خالته ثاوفرسطس ، ومعه رجلان يعينانه على ذلك ، ويؤازرانه ، أحدهما يسمى أرمينوس والآخر أسخولوس ، وصنفوا كتبا كثيرة في المنطق والحكمة . وخلف من الولد ابنا يقال له نيقوماخس صغيرا ، وابنة صغيرة أيضا . وخلف مالا كثيرا ، وعبيدا وإماء كثيرة ، وغير ذلك . قال : وكان أرسطوطاليس أبيض أجلح قليلا ، حسن القامة ، عظيم العظام ، صغير العينين ، كث اللحية ، أشهل العينين ، أقنى [ الأنف ] « 3 » صغير الفم ، عريض الصدر . يسرع في مشيته إذا خلا ، ويبطئ إذا كان مع أصحابه ، ناظرا في الكتب دائما ، لا يهذى ، ويقف عند كل كلمة ، ويطيل الإطراق عند السؤال ، قليل الجواب ، ينتقل في أوقات النهار في الفيافي ، ويجوز « 4 » الأنهار ، محب لاستماع الألحان والاجتماع بأهل الرياضات وأصحاب الجدل ، منصف من نفسه إذا خصم معترفا « 5 » بموضع الإصابة والخطأ ، معتدل في الملابس والمآكل والمشارب والمناكح ، والحركات ، بيده آلة النجوم والساعات . وقال حنين بن إسحاق في كتاب « نوادر الفلاسفة والحكماء » : كان منقوشا على فص خاتم أرسطوطاليس « المنكر لما لا يعلم أعلم من المقر بما يعلم » . وقال الشيخ أبو سليمان محمد بن طاهر بن بهرام المنطقي في تعاليقه : أن ثيوفرسطس

--> ( 1 ) انظر قول المبشر بن فاتك في كتاب « مختار الحكم » ص 183 - 184 ، وقد نقل عنه ابن أبي أصيبعه باختصار . ( 2 ) أوذيموس : بطل قبرصى ، استشهد في سيراكوز سنة 354 ق . م . كانت بينه وبين أرسطوطاليس محاورات في كتابه « كتاب الأخلاق إلى أوذيموس » . محمد على أبو ريان : تاريخ الفكر الفلسفي ، ج 2 ص 15 ، 16 ، طبعة دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية 1988 ( 3 ) إضافة للتوضيح من « مختار الحكم » . قنى الأنف قنا : أي ارتفع وسط قصبته وضاق منخراه . [ المعجم الوسيط ج 2 ص 764 ] ( 4 ) في ج ، د « وبحور » ، طبعة مولر « ونحو » . ( 5 ) في ج ، د « اعترف » .